تفاجأنا جميعا باﻷمس و نحن نرى السيدة العقربيّة , احدى رموز الفساد في تونس , تُكرّم في تركيا و كأنّ شيئا لم يكن ... تساءلت على الفور ان كانت عندنا وزارة عدل فعلا و ان كانت المعلومات, التي تفيد بأنّ اﻷخيرة أصدرت في حقّ الفارّين بطاقات تفتيش دوليّة, صحيحة أم لا خاصّة بعد عجزها عن جلب ضخر الماطري من جزر السيشال رغم عبوره لميناء جوّي دولي تحت امرة الانتربول.
التجأت الى الموقع الرسمي للأنتربول و الذي يتيح لك الاطّلاع على قائمة المطلوبين دوليّا حسب معايير ترتيبيّة متعدّدة , من بينها الدّولة التي أصدرت في حقّهم برقيّة جلب و كانت المفاجأة و أترككم مع الصّورة التي قد تلخّص الكثير .
قائمة المطلوبين لدى الدولة التونسية حسب موقع الانتربول
و نظرا لعدم اكتمال المعلومات عندي و وقتي الضّيّق سأكتفي بنشر المعلومة دون تعليق في انتظار توضيحات وزارة العدل.
كنت قد قرّرت الاستقالة من الفايسبوك و الحمد لله أن استطعت تحوبل الساعات الطّوال الى دقائق قليلة و أن شفيت من هذا الادمان.
مادفعني الى بتر صومي هذا ما جدّ مؤخّرا في دوّار هيشر و ماتبعه من هالة
اعلاميّة كبيرة ضبّبت الصّورة و جعلتها صعبة الادراك , و حتّى لا أكون
مجبرا بعد بعض قولي على الاستدراك قرّرت التّريّث قليلا حتّى تتجلّى معالم
الصّورة الحقيقيّة .. أو بعضها على الأقل لأنّي تعلّمت أن أتريّث قبل أن
أعلّق على الأحداث .. اذ أدركت أنّ الحقيقة في تونس تُكشف على جرعات .. و
أنّ جرعة اليوم الأوّل قد تناقض الصّورة التي تكوّنها جرعة اليوم الثّاني
.. وهكذا ..
بداية , غلاة التّكفير أو كما يحلو للبعض أن يسمّيهم السلفيّة الجهاديّة
, هم يكفرون بالدّولة و أنظمتها و بالقوانين الوضعيّة التي تحكمها , هذا
التّيّار نفسه يشهد منذ أشهر مدّا و جزرا داخليّا , بين شيوخ "أصحاب علم" و
فهم للواقع و يحسنون التّدبير أمثال خميس الماجري و الخطيب الادريسي و بين
آخرين متنطّعين جاهلين بعلم الفكر نفسه الذي يتّبعون و جهلهم معلوم
للعوامّ و الخواصّ , بين تيّار يحسب أنّ اللّحظة تستوجب دعوة سلميّة حذرة
من الانزلاقات , و آخربن ذوي نزوات عنفيّة قابلة للتّحرّك دون سابق انذار و
تتحرّك دون اخطار (الهمزة مكسورة) أو اخبار أو حساب للعواقب و الأخطار
وباختصار عنتريّو الفكر و التّصرّف , مشكلتهم الأساسيّة تعدّد "المنارات"
التي تفتي و تشرّع رغم قلّة عددهم , و طبيعة بعضهم التي تعتبر كلّ لحظة
اعمال للعقل ارجاء و ادبار ... بعض جيوبهم عنيف بحق و قد لا أستغرب خبر قطع
أصابع بائع خمر أو محاولة ذبح من قيل أنّه مغتصب (على الأقل الأخيرة كادت
أن تحصل في حيّ التّضامن منذ شهر تقريبا) .. بل و كلّي يقين أنّ بعضهم
يمتلك أسلحة هنا أو هناك , لا أنسب هذا لهم كلّهم فهم أنفسهم ملل و نحل ,
لكن كل ما أسلفت واقع وجب الاعتراف به بعبدا عن الشيطنة النّوفمبريّة و دون
تجميل للقبيح ايضا.
أعود لما جدّ في أحداث دوّار هيشر و سأتناول الموضوع من زاويته
الحقوقيّة على الأقل و هي الزّاوية التي تهمّني كانسان قبل كلّ شيء و كناشط
حقوقيّ شاب يأمل أن تتشكّل السّاحة الحقوقيّة من جديد لتمسح ما شوّهه بعض
حقوقيّي الأمس , الذين يكيلون بأكثر من مكيال , وفق سحب السّماء السياسيّة
... علّنا نعيد نحن الشّباب للنّشاط الحقوقيّ ثقة من عند النّاس الذين
أصبحوا يرون في كلّ نزعة حقوقيّة , نيّة سياسيّة مبيّتة و توظيفا أحمق
للحقائق ...
لن أتطرّق الى ما قبل اطلاق النّار , تتضارب الأقوال و تتعدّد الرّوايات
, و كلاها يصدّق لكن ليس هذا موضوعنا ... أطلقت النّار فأردت مؤذّن الجامع
قتيلا ... بالرّجوع الى الفيديو الذي بيّن جثّة الضّحية الرّصاصة كانت في
الرّأس مباشرة ... القانون المنظّم لحالات استعمال القوّة للدّفاع عن
النّفس تدرّج في جزئيه الأخيرين من اطلاق الرّصاص على السّاق , ثمّ في حال
تواصل الخطر الدّاهم (و هنا لا أعلم كيف لصاحب ساق واحدة أن يمثّل تهديدا)
عندها يتمّ اطلاق الرّصاص على الرّأس ... أي أنّه نظريّا كلّ جثّة تعرّضت
للقتل من طرف أمني في حالة دفاع عن النّفس يجب أن تحتوي على الأقل رصاصتين ,
واحدة في السّاق , و أخرى قاتلة و هو ما لا يتوفّر في جثّة الحال ... ما
يحيلنا الى اسستنتاجين الأوّل بريء و يقول بأنّ عون الأمن امّا لا بحسن
استعمال سلاحه أو أساء تطبيق القانون و في الحالتين وجب أن بدفع الجزاء بعد
التّحقيق معه ... أمّا الاستنتاج الثّاني الذي يستنجد بخطيئة محاسبة
النّوايا فيقول بأنّ القتل كان غاية لا نتيجة .. فرضيّة أخرى تستوجب فتح
تحقيق على الأقل.
الأحداث أسفرت عن وفاة شخص ثان بالأمس , و بالرّجوع الى الجثّة نجد أنّ
الرّصاصات تموقعت في ظهر الضّحيّة , مع التّركيز على كونها رصاصات و ليست
رصاصة واحدة , وجودها على الظّهر يدلّ على أنّ الضّحيّة كان في حالة ادبار
لا في حالة اقبال , و لا أعلم صراحة حسب ما دًرّست في مدرسة الهندسة أيّ
قاعدة فيزيائيّة يمكن أن تفسّر كيف يمكن لشخص في حالة ادبار أن يمثّل
خطرا على العون الذي أطلق النّار ... أضيف الزّرقة الشديدة بالعضد التي
تأتي تصديقا لشهادة شهود العيان الذين قالوا بأنّ الجثّة تعرّضت للرّكل بعد
اطلاق النّار عليها ... تحقيق آخر يجب أن بفتح و لا نحتاج لذكاء خارق
لنستنتج أنّ موتهما كان على الأقل قابلا للتّفادي , بغضّ النّظر عم
مخالفتهم للقانون.
يبدو أنّ السّيّد وزبر الدّاخليّة قد تسرّع في الذّود عن أعوانه و
الدّفاع عنهم بل و شكرهم على التّصدّي النّاجع لهؤلاء المارقين عن القانون
دون الخوض في التّفاصيل الدّقيقة التي قد تحوّل وجهة قصّة ما من مستقبل
أسطورة و بطولة الى واقع أكذوبة و جرم ... كنّا نأمل أن ينتظر تقرير
الطّبيب الشّرعي و أن ينتظر نتائج التّحقيق الدّاخلي الذي ستفتحه
الدّاخليّة مع مُطلق النّار بحسب أعراف الوزارة ... حتّى يكون حكمه حكما
عادلا مبني على وقائع لا على انطباعات ... مهاجمة مركز سيادة يعدّ جرما
حتما يستوجب العقاب لكن أيضا الافراط أو الاساءة في استعمال القوّة من
الطّرف الوحيد المخوّل له أن يستعمل القوّة يعدّ هو الآخر جرما يستوجب
العقاب بحسب المواثيق الدّوليّة و معاهدات حقوق الانسان.
بعبدا عن الضّوضاء , كانت هذه كلمة حقّ وجب قولها , و آمل ألّا يكون
قلمي قد خانني في ايصال وجهة نظر ترى في الانسان أساسا لكلّ عمران , مهما
كان لونه أو صفته أو فكره , وجهة نظر تجرّدت قدر الامكان صوابا يحتمل الخطأ
... و خطأ يستوجب على الأقل فتح تحقيق للقطع مع الهذيان ان كان هذيانا ...
صخب كريه و فسيفساء
مشوّهة ... ذلك حال السّاحة السّياسيّة اليوم في تونس ... استقطاب ثنائي
تجمّعي-اسلاميّ عتيق متواصل و شطحات اعلاميّة من هنا و هناك ...
في
خضم كلّ هذا يطلّ علينا السيّد الازهر العكرمي ليلقي قنبلة صوتيّة مفادها
أنّه تمّ اخطارهم (جوقة نداء تونس) بأنّ هنالك عمليّة تحاك هدفها العجوز
الباجي القائد السبسي و عنوانها اغتيال سياسي..يطلّ كعادة سياسيّينا دون
حجّة و دون أسماء ليساهم في سمفونيّة اللّغو الوطني المشترك.
ستختلف
القراءات لهذا الحدث.. البعض سيراه حقيقة و سترتجف فرائصه امّا خوفا على سي
الباجي (بالنّسبة لانصار النّداء) و امّا خوفا على تونس من منحى دمويّ
محتمل .. البعض الآخر سيندّد و سيعتبره تصرّفا لا مسؤول ..
تعوّدت
أن أتريّث قبل أن أعلّق على الأحداث .. فقد تعلّمت أنّ الحقيقة في تونس
تُكشف على جرعات .. و أنّ جرعة اليوم الأوّل قد تناقض الصّورة التي تكوّنها
جرعة اليوم الثّاني .. وهكذا .. الّا أنّي اليوم قرّرت الانخراط في
"الأكشنة" التي أعطى لها المخضرم العكرمي شارة البداية ..
منذ
أن تمّ الاعلان عن المبادرة التي جُعل الباجي القائد السبسي أيقونة لها ,
ركّز المشرفون الحقيقيّون عليها على منشطين اثنين : ضمّ نخبة لها وزنها
اعلاميّا تتمتّع بالفصاحة و بالحضور الرّكحي السياسي و شنّ حملة دعائيّة
اعلاميّة واسعة النّطاق في وسائل الاعلام الرسميّة و غير الرّسميّة مركّزين
على الوتر النّفسي لاقناع شريحة هامّة من السّوق الانتخابيّة بأنّنا ازاء
مارد سياسيّ وُلد ضخما و قادرا على الهيمنة مستغلّين هذا كغطاء للضّعف
الهيكلي للحزب الذي لم يقدر حتّى على انشاء فروع ببعض المناطق لرفض
متساكنيها.
نجاحهم من عدمه ليس موضوعنا الآن , ولكن ما أريد
الوصول اليه انّ مشرفي حزب النّداء واعون أشدّ الوعي أنّه لمجابهة ضعفهم
الهيكلي فانّ الحلّ الوقتيّ على الأقل من اللحظة التي نعيش الى حين
المعترك الانتخابي القادم يكمن في قرع الطّبول و اكثار الجلبة حتّى تعظم
الأحجام في عقول النّاس و هو ما قد يغيّر من سلوكهم الانتخابي , حسب
اعتقادهم طبعا, و بالتّالي فانّ صنع الحدث يصبح ضرورة ملحّة لانجاح هذه
الاستراتيجيا و هو ما جنحوا اليه و نجحوا فيه الى حدّ ما عبر تصاريحهم
الاعلاميّة مستغلّين قدرة بعضهم على خلق المُستهلك الاعلامي ,في ذات
السّياق قد يندرج تصريح العكرمي , الذي قال بالحرف بأنّ هنالك طرفا من
الحكومة متورّط في خطّة لاغتيال الباجي.
المقصود طبع هو طرف
من حركة النّهضة , فهو أكثر الأطراف نظريّا قلقا من هذه المبادرة لكن و
للمتابع للخطّ السياسي لاسلاميّي تونس سيلحظ انّه يصعب ان توجد نقاط التقاء
بينهم و بين هذا التمشّي المفيوزي فلا أدبيّاتهم تتبنّى "العنف الثّوري"
اليساري الاقصائي(الذي انخرط فيه أيّام الجامعة أغلب وجوه الصفّ الأوّل في
حركة نداء تونس ضدّ الاسلاميّين) و لا موقفهم كحزب حاكم ,مُراقب من العالم
أجمع كامتحان مصيريّ للفوز برضاء الغرب و القبول بالاسلام السياسي كمدرسة
سياسيّة مدنيّة خالية ممّا زيّنتها بها استخبارات هذه الدّول , سيمنحهم
الوقت أو حتّى الرّغبة في الجنوح الى هذا التّمشّي الانتحاري : الخلاصة ما
قاله العكرمي أقرب الى الخيال منه الى الخيال (تعمّدت الاعادة و ليس خطأ في
الرّقن).
تصريح اعلاميّ لا يكلّف الكثير و يجلب أكثر ممّا
يأخذ .. مزيد من الضّوضاء حول حزب نداء تونس ..ضربة استباقيّة استعدادا
لقانون اقصاء التّجمّعيّين المُزمع سنّه .. كسب المزيد من الدّعم الخارجي
.. كلّ هذا وارد.
ماسبق من الكلمات اعتمد فرضيّة أنّ تصريح العكرمي مُجرّد لغو اعلامي .. لكن ماذا لو كان هنالك فعلا مخطّط لاغتيال الباجي؟
السّؤال الذي ينبغي ان يُطرح اذن هو عن ماهية الأطراف التي تخطّط فعلا لهذا ...
بعيدا
عن المزايدات السّياسيّة , ما أبقته لي السّنون من غرامات الذّكاء
المتواضعة تجعلني أضحك ساخرا من فرضيّة أن يكون هنالك أطراف من حركة
النّهضة متورّطين في هذا , فأوّل من سيُحاسب الحساب العسير سواء كانوا هم
أم غيرهم من يرومون هذا الاغتيال سيكون بلا ريب الحزب الحاكم ..
من
جهة أخرى العكرمي ليس بالمراهق سياسيّا هو و من معه و المتتبّع لتاريخهم
يعرف جيّدا أنّهم براغماتيّون الى أقصى حدّ , وأنّهم يتبنّون تعريف "لعبة
المصالح" للفظ السّياسة , و أنّهم و خطّ سياسة الأخلاق خطّان متوازيان لا
يلتقيان ... أتراهم فعلا يستعدّون للتّضحية بالسّبسي ... حركة انتحاريّة
صحيح لكن يعلمون أنّها قد تأتي لهم بالكثير .
خبر التخطيط
لاغتيال العجوز الهرم قد يكون صحيحا لكن الأهم هو في الجهة التي تخطّط لذلك
... بالنّظر الى خليط الانتهازيّين البراغماتيّين المحيطين بالسبسي لا
أستبعد أن يضحّوا به لضرب عصفورين بحجر واحد: كسب التعاطف في المعترك
الانتخابي و ضرب حركة النّهضة , و تصريحات قيادات نداء تونس بدأت في
التّحضير حسب رأيي لهذا السيناريو.
أغلبنا ما يزال حديث
العهد بالسّياسة في تونس , و لعبة الاغتيالات السياسيّة ماتزال غريبة عنّا
نوعا ما , لكن قد يكون لتلاميذ السّفارات الاجنبيّة و خرّيجي فريدوم هاوس و
ما دار في فلكها قول آخر ... أستبعد أن يكون العكرمي أدلى بتصريح كهذا
مجّانا .. الكواليس تبقى كواليسا مهما حملنا خيالنا بعيدا .. و قد نصيب و
قد لا نصيب .. لكن الأهم فليترفّع سياسيّينا عن التّصريحات التي قد توصل
واقعنا السياسي الى مستنقع اللاعودة.
في الأخير, أتوجّه الى
الباجي قائد السبسي بنصيحة أن يستعدّ جيّدا , مهما كان الطّرف الذي يُخطّط
لاغتياله , من تحدّث عنهم العكرمي , العكرمي نفسه أو عزرائيل بدون تخطيط ,
فليستعد و ليتب عمّا أتى بعمرة أو بحجّة .. من يدري قد يغفر له الله ما لن
يغفره له التّاريخ :)
الثورة التونسية كغيرها من الثورات التي سجّلها التّاريخ شهدت افرازات عديدة كنتائج حتميّة لموازنات جديدة حوّرت في المتغيّرات المكوّنة للمشهد التّونسي العام سواء فيما يخصّ الجانب الاقتصادي أو السياسي أو السوسيولوجي.
من بين الظّواهر الجديدة التي شهدتها تونس نذكر تكوّن فرق قراصنة الانترنت التي تحمل هدفا معيّنا تعمل على تحقيقه من خلال ضرب واجهات التّواصل التي يعتمدها أصحاب من يخالفونها التّوجّه أو المشروع من مواقع ويب أو صفحات فايسبوك أو حسابات تويتر أو حتّى ايميلات بهدف نشر الغسيل و كشف أسرار قد تساهم في احراج أهدافها و كما هو حال المشهد السياسي التونسي الذي يتميّز باستقطاب ثنائي اسلامي-علماني شهدت الساحة ولادة فصيلين من القراصنة كلّ منهما استقرّ في فلك أحد القطبين : الفلاقة كنسخة اسلامية و أنونيموس تونس كنظير من الجانب الآخر.
البداية كانت مع مجموعة الفلاقة التي شنّت حربا ضروسا على من تقول أنّها أحزاب خانت الثورة و تحارب الاسلام من تيارات يساريّة لتظهر فيما بعد مجموعة أنونيموس تونس التي أعلنت الحرب على الاسلاميين "تجّار الدّين" حسب وصفها و على المجموعات السلفيّة التي تهدّد البلاد كما تقول.
الفرق بين المجموعتين أن الأولى اختارت لها هويّة صنعتها و عملت على بنائها و نجحت في ذلك فالكل يعرف من هم الفلاقة في حين أن الثانية اختارت تقمّص هويّة المجهول "أنونيموس" و هي هويّة مجهولة يحق لأي كان تقمّصها على شرط احترام المبادئ التي قامت عليها هذه الشخصيّة الجماعية : أنونيموس.
فلسفة الأنونيموس
بالرّجوع الى أدبيّات هذه المجموعة العالميّة التي خاضت الكترونيّا و تخوض معارك التّحرير , تحرير الكلمة في وجه دكتاتوريّات العالم (و كلّنا يتفكّر مساهمة هذه المجموعة في الثورة التونسية من خلال ضرب المواقع الحكومية كطريقة احتجاج على وحشيّة نظام بن علي و خاصّة في التّعريف بالثّورة التونسية وحشد الضغط الدولي) نجد أن أنونيموس(صاحب الهويّة المخفيّة) خلق لنفسه شخصيّة غير مؤدلجة , تموقع في مكان وسط يبعد نفس المسافة على التيّارات السياسية , يؤمن بانسانيّة القضيّة , قضيّة الحرّية , ضدّ التمييز على أي أساس كان , ما يثير عداوته شيئ واحد : قمع الحريات. أيضا أنونيموس اختار لنفسه طريقة واضحة للنّضال : اسقاط مواقع ويب مؤقتا عبر الهجوم
DOS et DDOS (Deny of Service)
ورغم قدرته التقنية العالية في الاختراق الا أنّه لا يحجب المواقع افترة غير منتهية لأن ذلك ضدّ مبادئه التي أسّس عليها شخصيّته التّائقة الى تحرير الكلمة و الرّأي و ان بطل سبب الهجوم يترك ضحيّته في حال سبيلها و من المعلوم أيضا أنّه لا يخترق مواقع التواصل الاجتماعي لأنّه يحترم هذه الشبكات و في اختراق حساب تويتر مثلا يرى أنّه تعدّى على موقع تويتر الغير منخرط في السّجال فبالتّالي يظلم و الظّلم أيضا ليس من شيم أنونيموس. كانت هذه بايجاز صورة مبسّطة لهويّة أنونيموس الذي يستطيع أن يكون أنا أو أنت أو نحن معا طالما احترمنا الشخصيّة التي نتقمّصها.
أنونيموس تونس ... أنونيموس ... تشابه أسماء لا غير
حقيقة و الآن سأفصح عن سبب تكبّد عناء كتابة هذا المقال ,استفزّني كثيرا تشويه أنونيموس الذي هو أنا و أنت من طرف أنونيموس تونس التي استغلّت رواج اسم فريق أنونيموس العالم
(Anonymous International)
حتّى يبزغ نجمها سريعا مستفيدة من نجاحها و لا اختلاف في أن أي فرد أو مجموعة لهم الحق الحق في تقمص هذه الهويّة التّشاركيّة الا أن أنونيموس تونس لم تحترم شخصيّة أنونيموس و حادت عن مبادئها بل و شوّهتها و مايلي سطري هذا تبيان لسبب مقالي :
بداية , أنونيموس يؤمن بكونيّة القضيّة و كونيّة الانسان و لا يطرح الايديولوجيا كحجّة تقرير لحق العداوة في حين أنّ مجموعة أنونيموس تونس عادت على أساس ايديولوجي بحت و هو التيّار الاسلامي (كتيار و ليس كدين حسب مايصرّحون)
, أعرّج على رقعة الهجوم فأضيف , أنونيموس لا يهتمّ بمواقع التّواصل الاجتماعي لاستهداف عدوّه في حين أنّ أنونيموس تونس جلّ نشاطها تقريبا يتمحور حول قرصنة الصّفحات الاسلاميّة و في الختام قد أضيف عدم دقّة أنونيموس تونس اذ أنّ المُعلن كحرب مرحلة "محاربة السلفيّين" و يعتبرون أحزابا كحزب حركة النّهضة أو حزب التّحرير تيّارات سلفيّة في حين أن لكليهما تيّار آخر مختلف على السلفيّة و هذا يحيلنا لعدم دقّة متبوع بظلم لا تقبل بهما شخصيّة أنونيموس.
الخلاصة: أنونيموس تونس ... و أنونيموس تشابه أسماء لا غير.
حقيقة أنونيموس تونس
من خلال قربي من مجال المعلوماتيّة كان من السهل ملاحظة الكعب العالي في مستوى التقنيات الذي تمتلكه مجموعة أنونيموس تونس للاختراق و حتّى في تسجيل الفيديوهات عالية الجودة مايطرح جانبا فرضيّة الهواية فيما يقومون به.
هذه الدّقّة و الحرفيّة العالية كما قلت أثارت عديد التّساؤلات و بحثت قليلا بحثا عن الأجوبة.
كل موقع ويب في الشبكة العنكبوتية يتم تسجيل عديد المعلومات حوله من بينها من قام بشراء المساحة المخصّصة لاحتواء الموقع على الانترنت
(celui qui a acheté le domaine)
كحال الصفحات الصفراء أو دليل الهاتف و يمكن حجب هذه المعلومات ان تمّ دفع معلوم اضافي أثناء شراء المساحة و انطلقت من هذه النّقطة آملا في أن يكونوا قد غفلوا عن اخفاء من قام بتنزيل موقعهم على الانترنت و وجدت مايلي :
كما ترون هذه المجموعة قامت بتنزيل موقعها على أحد المضيفين الأمريكين وهو CloudFlare عبر وساطة شركة DynaDot التي قامت باخفاء المعلومات الخاصّة بمن دفع ثمن المساحة و المعلوم الاضافي للاخفاء ...دليل آخر على حرفيّة هذه المجموعة و على القدرة الماليّة التي تملكها ..و بالدّولار أيضا..
الخطوة التّالية في البحث هي في ايجاد سبيل لبنك معلومات شركة اخفاء المعلومات عبر موظّف فيها أو حتّى عبر قرصنتها و استخراج ما أبحث عنه: من قام بالتسجيل و شراء الموقع.
في الختام أرجو أن أكون وفقت في كشف الفرق بين أنونيموس الحقيقي و أنونيموس المزيّفين و سيتواصل البحث علّي أظفر بجديد ويظل السؤال من يموّل هؤلاء بعد أم تأكّدنا تقريبا أنّنا ازاء مهندسين متفرّعين لهذه الحرب.
ملاحظة : مايشاع عن علاقة أنونيموس باسرائيل و الموساد كلام فضفاض اذ أن هويّة المضيف لا تعكس هويّة من قام بشراء مساحة تحميل موقع الويب.
قد أقرصن جرّاء هذا المقال فان تمّ ذلك أنا بريء من كلّ تشويه قد يطالني.
تحتفل تونس اليوم بمرور سنة على تحريرها من سلطان الطغيان وسط تغيّرات جذريّة على مختلف الأصعدة باعتبار المشهد الحقوقي الذي شهد هو الآخر تغيّرا مفصليّا .
انّ للمطّلع على حال تونس سنوات الجمر أن يلحظ بسهولة كيف كانت الملاحقات البوليسيّة و المضايقات الخبز اليومي للحقوقيّين , وضع تعوّد عليه البعض و هانت تبعاته أمام عدالة القضيّة التي من أجلها يدافعون ... كما يمكن أيضا أن يلحظ أنّ أغلب العاملين في هذا الحقل كانوا سياسيّن ممّن اضطرّهم اعدام العمل السياسي خلال سنوات النّظام السّابق الى التّوجّه الى هذا المجال (حقوق الانسان) كمتنفّس لهم و كوسيلة للضّغط على السّلطة مستفيدين من حصانة هشّة تمنحها لهم كونيّة المجتمع المدني بصفة عامّة و النّضال الحقوقي بصفة خاصّة باعتبار أن سياط النّظام , و ان كانت ممدودوة لهم أغلب الوقت , كانت تُحرج أحيانا ببيانات صادرة عن منظّمات حقوقيّة عالميّة تشهّر فيها بسطوة نظام الحكم التّونسي و بشاعته , الشّيئ الذي جعل تونس طوال العشريّة الأخيرة خاصّة تحتلّ أسوء التّراتيب في سلّم
ديمقراطيّات العالم و حرّيّة الصّحافة .
بلا شكّ , كانت هناك مادّة حقوقيّة دسمة في ظلّ نظام احترف الاجرام و الالجام , لكن شدّة التّضييق الذي كان يُمارس كان سببا في الحدّ من الالمام بكل القضايا و من معالجتها من طرف حقوقيّي تلك الحقبة و كان العمل في درجة كبيرة منه موجّه الى العمل السياسي لاحراج السلطة و هو مفهوم في ظل تقاطع المجالات.
ساهمت طبيعة النّظام البوليسي آنذاك بصفة مباشرة في بلورة المشهد الحقوقي التّونسي : اضعاف للرّابطة التّونسيّة لحقوق الانسان بعد أن ركّز بن علي و ما جاوره من أعوانه الجهد لاختراق هذه المنظّمة العريقة و نجح في ذلك الى حدّ بعيد بأن حيّدها بل و ربّما أصبحت ذراعه الحقوقيّة التي تستر جرائمه و هو ما أدّى ببعض النّقّاد الى اطلاق صفة المهادنة عليها (الرّابطة) و ما اختلال الموازين بين حجم الانتهاكات المسجّلة و عدد البيانات الصّادرة عن هذه المنظّمة و نوعيّة هذه البيانات الخجولة غالبا الّا برهانا على ما ذًكر. من جهة أخرى تكوّنت منظّمة فتيّة تحمل اسم منظّمة حرّية و انصاف في أواخر 2006 , فلنقل سنة 2007 على يد الحقوقي التّونسي الشّهير الأستاذ محمّد النّوري لتضمّ تشكيلة منوّعة من ناشطين سياسيّن من كانت أحزابهم محظورة كحزب حركة النّهضة الاسلامي و حزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة و آخرين ذي توجّه قومي محافظ و مستقلّين و ساهمت منذ نشأتها في اثراء المشهد الحقوقي الباهت في ظلّ التّضييقات . لا ننسى أيضا المجلس الوطني للحرّيات برئاسة النّاشطة الحقوقيّة سهام بن سدرين و الذي كان , بحكم توجّهه اليساري صوت الواقع الحقوقي التّونسي لدى الغرب بحكم العلاقات الوطيدة التي تربط النّاشطين الحقوقيين بالمجلس بحقوقيّن غربيّين و الجميع يعلم أنّ بن علي كان يعمل بكل ما أوتي من قوّة منذ انقلابه على بورقيبة سنة 1987 على تلميع صورته لدى الغرب فكان المجلس الوطني للحرّيات الشوكة التي تؤرق سلطانه . منظّمة أخرى كانت ناشطة بحكم اختصاصها في المساجين السّياسيّن و الذين كانوا بالآلاف في ظلّ نظام دكتاتوري يغتال الرّأي و الكلمة و هي جـمعيـة الـدفـاع عن الـمسـاجـيـن الـسيـاسيـيـن والتي كانت هي الأخرى نشطة جدّا و ساهمت في احراج السلطة عديد المرّات ...
رغم تعدّد الأسماء , الاّ أن العمل الحقوقي كان مكبّلا بطريقة قد تجعل من الانجازات التي حقّقها العاملين فيه انجازات ضخمة رغم كونها في الجانب العملي لم تحدث تغييرا جذريّا على مستوى واقع الحرّيات بتونس و ما عجزت عليه مكوّنات المجتمع المدني من جمعيّات و أحزاب (و هنا نذكر تحالف 18 أكتوبر) نجح فيه البوعزيزي و من بعده من انتفض معه في ثورة 17ديسمبر-14جانفي بأن قلب النّظام و جلب ريح الحرّية العطرة بعد ان امتلئت أزقّة البلاد بسموم الدّكتاتوريّة الكريهة.
هذا التّغيير لم يقتصر على النّظام فحسب بل طال أيضا المنظومة الحقوقيّة التي كانت و ستظلّ مرتبطة بالشّأن السياسي العام لأي ّ دولة... طال المنظومة الحقوقيّة في بعدين حسب اعتقادي :
الأوّل , و هو أحجام المنظّمات الحقوقيّة اذ شهدنا وفاة منظّمات بانتهاء سبب وجودها كجمعيّة الدّفاع عن المساجين السّياسيّن و ان كانت لازالت تحتفظ بتأشيرتها القانونيّة و وجودها الفيزيائي و شهدنا الولادة القانونيّة لمنظّمة حريّة و انصاف التي تحصّلت على تأشيرة بعد أن أمضت أكثر من ثلاث سنوات تنشط دون تأشيرة لتصبح حسب تقديري المنظّمة الحقوقيّة الأولى في تونس باعتبار كثافة نشاطها اثر الثّورة و مواكبتها لجلّ الانتهاكات و جسامة و حساسيّة الملفّات التي قامت بفتحها فيما يخصّ التّعذيب قبل و بعد الثّورة و خصوصا ملف العفو التّشريعي العام و تعويض المتضرّرين من النّظام السّابق ... كما شهدت السّاحة الحقوقيّة تراجعا لمنظّمات أخرى كالمجلس الوطني للحرّيات و التي و الحق يقال أصبحت المسؤولة الأولى عليه السيدة بن سدرين تتحرّك باسمها الذي أصبح أشهر من نار على علم اثر سنوات طويلة من العمل الحقوقي لكن في الفترة الرّاهنة يمرّ المجلس كنظيره الرّابطة التّونسيّة لحقوق الانسان بحالة سبات عميق و الأسباب عدّة و قد يكون أبزها تخلّي السياسيّن الذين كانوا ينشطون بالهيكلين عن مهمّتهم الحقوقيّة في ظل المتنفّس الدّيمقراطي الذي سمح بممارسة السياسة بكل حرّية و في الأخير لا ننسى نشوء منظّمات حقوقيّة جديدة ...
أمّا عن البعد الثّاني فيتمثّل في طريقة عمل المنظّمات و نوعيّة المواضيع المُثارة فبعد أن كان أقصى ما يمكن فعله هو اصدار بيان موجّه للنّخبة , أصبحت المنظّمات الحقوقيّة اليوم تتواصل مع كافّة شرائح المجتمع عبر النّدوات الصحفيّة و شبكات التّواصل الاجتماعي و أصبحت المنابر الاعلامية العمومية و الخاصّة من اذاعات و قنوات , تلفزيّة مفتوحة مفتوحة للنّاشطين الحقوقيّين , و بالنّسبة للمواضيع المطروحة فقد تواصلت في الفترة الانتقاليّة بعض الانتهاكات من طرف البوليس وتواصلت بعض المضايقات فيما يخص حق التّظاهر السلمي لكن تظلّ أكبر الملفّات المطروحة ملف التّعويض عمّن أذنبت الدّولة في حقهم عبر النّظام من طرد من العمل و من سجن دون وجه حق و من تشريد و تهجير و حتّى قتل.
أتت الثّورة التونسيّة على كافّة المجالات فغيّرت الصّور و أعادت التّركيب لكن السّؤال الذ يطرح : كيف سيكون دور المنظّمات الحقوقيّة في ظل دولة بوادرها ديمقراطيّة قد نتخلّص فيها من الانتهاكات الكلاسيكيّة و الملفّات التي اعتادت بها منظّمات حقوق الانسان بعالمنا العربي؟ أستكتفي بدور المراقب للسّلطة أم ستكون شريكا في البناء عبر المساهمة في اصلاح بعض مواطن الصّدأ في بعض الوزارات خاصّة الدّاخليّة؟ و ان صحّ ذلك ألن يقضي ذلك على استقلاليّة المنظومة الحقوقيّة بأن تُقحم في اطار قد يضعف موهبة الرّقابة لديها؟ لنذهب بعيدا .. ان تحقّق المنشود ,
هل سيكون للمنظّمات الحقوقيّة وجود فاعل و ذي معنى في ظلّ دولة قانون؟
ممتعة هي مصافحة مدوّنتك بعد هجران وحشي سببه ضجيج هذه الدّنيا و زحمتها !
ككلّ عام في هذه الفترة , أجلس مع نفسي قليلا , أبتعد قليلا عن ذاتيّتي المجنونة الأنانيّة , و أترفّع عن قابليّة النّرجسيّة التي يمكن أن تكون موجودة و أنا لا أدري ... أحلٌّق عنّي عاليا مبتعدا قليلا و أفتكّني منّي لبرهة مع وعد ارجاع بعد حين ...
لا أحتفل برأس السّنة الميلاديّة أو الاداريّة أو سمّوها كما شئتم , فقط أتّخذ هذا التّاريخ كحدّ فاصل بين حادث و سيحدث و بين تجربة و مشاريع تجارب ...
سنة مضت بالطّبع ليست كغيرها من السّنوات , صخبة سريعة النّسق حبلى بالأحداث , مجنونة حلوة في جنونها مفرحة في أوّلها فرحا
ليس كغيره من الأفراح ... فرح قدره أن تليه آه و حرقة و ألم ...
نعم فخور بكوني من هذه البلاد , بلاد الحرّية , سنة ألفين و احدى عشر كانت بلا شك سنة البشائر ...دكتاتور طار الى السّعودية حاملا معه أدرانا و أحزانا و ضيقا و اجراما ... كيف لا يفرح تونسي بهذا وقد أمضينا شهرا لا ننام الليل أمام شاشات الحاسوب و في الشّوارع و بين الأزقّة .. و ما ان تكاد تنعم بالفرحة حتّى يجول بخاطرك صور من قضوا فداء للحرّية ... فلاشات دمويّة تمرّ كئيبة حزينة , مرفوقة ببكاء كمنجة صدئة يمنع عنك راحة البال ... و ما ان تتمالك نفسك حتّى تتذكّر حال جرحى الثّورة الذين تنكّر لهم الجميع ... أنا و أنت و الآخرين... فلا تملك الّا أن تغمض عينك و تمضي ببالك بعيدا علّك تتخلّص عن وخز الضّمير المتسلّط المتمكّن ...
يتبادر الى ذهني أيضا اعتصامات القصبة جميعها , ما أروعها من أيّام و ليالي , استاءت منها المفاصل بردا و وقوفا و انزعجت منها الحبال الصّوتيّة صراخا و غناء ... أشتمّ في هذه اللّحظات , أو يخيّل لي أنّي شممت , رائحة معشوق الجماهير , الغاز المسيل للدّموع , بصنفيه , ماقبل 15 جويلية و مابعده , ما أطيبها من رائحة و كم تحنّ الأنوف و الأعين اليها ...
أفتكر الأيّام الحلوة التي قضيتها في حرية و انصاف , و أفتكر ذلك اليوم الأوّل الذي أحسست فيه للمرّة الأولى في حياتي متيقّنا أنّ أحدهم يتبعنا , أنا و زملائي , ما أرهبه من يوم و ما أعذبها من تجربة و ما أغباه من بوليس سياسي ههه مايشلقش جملة بروحه .. و ما أتعبها
...من أيّام قضيناها تحت شمس جويلية و أوت دون كلل أو ملل
أفتكر مشاركتي لأوّل مرّة في الانتخابات . كناخب و كملاحظ , و أفتخر الحملة الانتخابيّة المجنونة التي ليس لنا عهد بها ... حملة علّمتنا كيف تكون السّياسة سببا في تفرّقنا .. تفرّقا تجاوز صناديق الاقتراع ... لتجدنا فرقا و شيعا .. بين يمين و يسار و وسط و ما بينهم .. علّمتنا الكتب أنّ الاختلاف لا يفسد للودّ قضيّة ... لكن تجربتنا التّونسية علّمتنا أنّه و ان لم توجد قضيّة أصلا فانّ اختلافاتنا لا تبقي للودّ مكانا من أصله
هذه السنة أيضا فضحت العديد من عيوبنا , فنحن لسنا بقوم نقاش أو حوار , نعتمد بكثافة نظريّة من ليس معنا فهو ضدّنا و ستظلّ كلمات خوامجي و شلائكي أكثر الألفاظ تعبيرنا عن خواء مجتمعنا الفكري ... نسب من عارضنا و نظن أن هذا يدخل في اطار الحجج الدّامغة ... أغلبنا لا يستطيع ن ينخرط في نقاش بنّاء ...و سوادنا الأعظم لم يكتشف بعد بأنّ التّافه يناقش الأشخاص و بأنّ العاقل وحده من يناقش الأفكار ...
صحيح أنّنا حديثي العهد بهذا لكن لعمري انّي أحسبها ظواهر لن تمحيها لا سنوات من الدّيمقراطيّة و لا تغيير في المناهج العلميّة و ان بالفعل ارتقى وعي مجتمعنا الى مرتبة تشرّف ... فأظنّ أنّي وقتها لن أكون موجودا لأكتب مدوّنة أخرى أزفّ فيها فرحتي يهذا المكسب العظيم ... ملكو الحوار .
عام مضى و عام سيمضي عشت في ما ذكرت و ما لم أذكر و تعرّفت فيه على أناس قد يساهمون في نحت معالم مستقبلي و مسيتقبل هذه البلاد ... من يعرف ربّما نشهد عاما جديدا أكثر هدوء و ربّما يكون عاما أشدّ سرعة و أشدّ جنونا ... تمرّ اللحظات و تتثبّت
الذّكريات فمن دخل دفتر معارفي مسرور أنا بمعرفته و من تم كنسه فتلك سنّة الحياة
لست ممّن يهوى الكتابة بالعامّيّة لكن أخيّرها لهذه التّدوينة علّ بعض القاصرين عن الفهم يصبحون قادرين على القراءة
كلامي اليوم ليكم أنتم يا حداثيّين يا اللي وجعتولنا روسنا و انتوما تنظّروا للديمقراطيّة نصّبتوا رواحكم أوصياء على الشّعب المسكين و التلافز الكل سخّرتوها ليكم بش تقولولنا ردّوا بالكم من الرّجعيّة رانا أحنا الديمقراطيّين و الاخرين غـــــول عندهم ماء الفرق و الارانيوم و العطورات الايرانيّة يجيبولكم 4 نساء يا نساء و يلبسوكم شكاير بالسّيف و كان دخلنا في الانتخابات ماهمش بش يقبلوا بالنتائج خاطر ارهابيّين و جاء نهار 23 و اختارت الناس كل واحد آش يظهرلوا و بدات تخرج النتائج و ووجوهكم اصفارت و قلتوا تزوير خرجتوا في مظاهرات بش تقولوا الشعب بهيم و قلتوا زادة متخلف اختارولنا الشيطان الرجيم ؟وين مشات ديمقراطيتكم و حداثتكم و التنظير طلعتوا انتوما المسكّرين و الدّكتاتوريّين و قلتوا و برّة الشعب اختار , احنا نبلبزوها رانا أحنا الصحاح ايه نعم الديمقراطية موش باهية مع ها الشعب رجعولنا بن علي و رتحونا من هالكابوس ياحليلي الغنوشي جانا و تيسكّرلنا البيران و الشيخة مشات و الجو و السهريات خسرتوا في الانتخابات خاطركم مساطيك الناس تخدم و انتوما لاهيين تخوفوا في الناس من الناس و نسيتوا انو الناس الاولانين يخدموا على الأرض و انهم قربوا لناس الثانين و عرفوا برواحهم ما عرفتوش تلعبوها هالمرة و تكعبرتلكم و عاللي قاعد نشوف فيه من بكاكم و نديبكم و تكذيبكم للنتائج مازلتوا مواصلين فرد خط و الصرفاق القادم بش يكون أقوى يساري استئصالي اقصائي ماركة و بوهالي هذا كان شعاركم و الشعب قلكم يزونا من لغة بن علي عطونا الصحيح ياخي ما لقيتوا ما تعطوا خاطركم فارغين ماشي ي بالكم نخبة و انتوما المخ جامد و مايخدمش نباركلكم بهالصرفاق العالمي و سنين دايمة و ما دام مازلتوا هكّة لوووول هذاكة آش نقول ليقول على شعبوا بهيم كيفاش تحبّوا يحكم في هالبلاد؟ حسن واصلوا ماريتش في عمري انسان قاعد يضر في روحو قد الحداثيّين الدكتاتوريّين