samedi 31 décembre 2011

عام مضى .. و عام سيمضي

ممتعة هي مصافحة مدوّنتك بعد هجران وحشي سببه ضجيج هذه الدّنيا و زحمتها !

ككلّ عام في هذه الفترة , أجلس مع نفسي قليلا , أبتعد قليلا عن ذاتيّتي المجنونة الأنانيّة , و أترفّع عن قابليّة النّرجسيّة التي يمكن أن تكون  موجودة و أنا لا أدري ... أحلٌّق عنّي عاليا مبتعدا قليلا  و أفتكّني منّي لبرهة مع وعد ارجاع بعد حين ...

لا أحتفل برأس السّنة الميلاديّة أو الاداريّة أو سمّوها كما شئتم , فقط أتّخذ هذا التّاريخ  كحدّ فاصل بين حادث و سيحدث و بين تجربة و مشاريع تجارب ...

سنة مضت بالطّبع ليست كغيرها من السّنوات , صخبة سريعة النّسق حبلى بالأحداث , مجنونة حلوة في جنونها مفرحة في أوّلها فرحا 
ليس كغيره من الأفراح ... فرح قدره أن تليه آه و حرقة و ألم ...

نعم فخور بكوني من هذه البلاد , بلاد الحرّية , سنة ألفين و احدى عشر كانت بلا شك سنة البشائر ...دكتاتور طار الى السّعودية حاملا معه أدرانا و أحزانا و ضيقا و اجراما ... كيف لا يفرح تونسي بهذا وقد أمضينا شهرا لا ننام الليل أمام شاشات الحاسوب و في الشّوارع و بين الأزقّة .. و ما ان تكاد تنعم بالفرحة حتّى يجول بخاطرك صور من قضوا فداء للحرّية ... فلاشات دمويّة تمرّ كئيبة حزينة , مرفوقة ببكاء كمنجة صدئة يمنع عنك راحة البال ... و ما ان تتمالك نفسك حتّى تتذكّر حال جرحى الثّورة الذين تنكّر لهم الجميع ... أنا و أنت و الآخرين... فلا تملك الّا أن تغمض عينك و تمضي ببالك بعيدا علّك تتخلّص عن وخز الضّمير المتسلّط المتمكّن ...

يتبادر الى ذهني أيضا اعتصامات القصبة جميعها , ما أروعها من أيّام و ليالي , استاءت منها المفاصل بردا و وقوفا و انزعجت منها الحبال الصّوتيّة صراخا و غناء ... أشتمّ في هذه اللّحظات , أو يخيّل لي أنّي شممت , رائحة معشوق الجماهير , الغاز المسيل للدّموع , بصنفيه , ماقبل 15 جويلية و مابعده , ما أطيبها من رائحة و كم تحنّ الأنوف و الأعين اليها ...

أفتكر الأيّام الحلوة التي قضيتها في حرية و انصاف , و أفتكر ذلك اليوم الأوّل الذي أحسست فيه للمرّة الأولى في حياتي متيقّنا أنّ أحدهم يتبعنا , أنا و زملائي , ما أرهبه من يوم و ما أعذبها من تجربة و ما أغباه من بوليس سياسي ههه مايشلقش جملة بروحه .. و ما أتعبها  
...من أيّام قضيناها تحت شمس جويلية و أوت دون كلل أو ملل

أفتكر مشاركتي لأوّل مرّة في الانتخابات . كناخب و كملاحظ , و أفتخر الحملة الانتخابيّة المجنونة التي ليس لنا عهد بها ... حملة  علّمتنا كيف تكون السّياسة سببا في تفرّقنا .. تفرّقا تجاوز  صناديق الاقتراع ... لتجدنا فرقا و شيعا .. بين يمين و يسار و وسط و ما بينهم .. علّمتنا الكتب أنّ الاختلاف لا يفسد للودّ قضيّة ... لكن تجربتنا التّونسية علّمتنا أنّه و ان لم توجد قضيّة أصلا فانّ اختلافاتنا لا   تبقي للودّ مكانا من أصله 

هذه السنة أيضا فضحت العديد من عيوبنا , فنحن لسنا بقوم نقاش أو حوار , نعتمد بكثافة نظريّة من ليس معنا فهو ضدّنا و ستظلّ كلمات خوامجي و شلائكي  أكثر الألفاظ تعبيرنا عن خواء مجتمعنا الفكري ... نسب من عارضنا و نظن أن هذا يدخل في اطار الحجج الدّامغة ... أغلبنا لا يستطيع ن ينخرط في نقاش بنّاء ...و سوادنا الأعظم لم يكتشف بعد بأنّ التّافه يناقش الأشخاص و بأنّ العاقل وحده من يناقش الأفكار ...

صحيح أنّنا حديثي العهد بهذا لكن لعمري انّي أحسبها ظواهر لن تمحيها لا سنوات من الدّيمقراطيّة و لا تغيير في المناهج العلميّة و ان بالفعل ارتقى وعي مجتمعنا الى مرتبة تشرّف ... فأظنّ أنّي وقتها لن أكون موجودا لأكتب مدوّنة أخرى أزفّ فيها فرحتي يهذا المكسب العظيم ... ملكو الحوار .

عام مضى و عام سيمضي عشت في ما ذكرت و ما لم أذكر و تعرّفت فيه على أناس قد يساهمون في نحت معالم مستقبلي و مسيتقبل هذه البلاد ... من يعرف ربّما نشهد عاما جديدا أكثر هدوء و ربّما يكون عاما أشدّ سرعة و أشدّ جنونا ... تمرّ اللحظات و تتثبّت
الذّكريات فمن دخل دفتر معارفي مسرور أنا بمعرفته  و من تم كنسه فتلك سنّة الحياة

عام مضى و عام سيمضي ... الى اللقاء ,,, ربّما 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire